تأثير كورونا على المشاريع الصغيرة والمتوسطة

تبدو المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضررا بانتشار جائحة كورونا. وفي الواقع، هذه المنشآت سوف تعاني من مشكلتين رئيسيتين، وربما قاسيتين. الأولى الخسائر التي يتكبدها القطاع نتيجة الوباء والإجراءات المصاحبة له بما في ذلك حالة الطوارئ. والثانية شح السيولة التي تمكنها من الصمود والاستمرار في عملها إلى أن تمر الأزمة، مما قد يهدد قدرتها على الاستمرار.

بالنسبة للأرباح والخسائر، فإن ذلك سوف يتأثر من ناحيتين، الأولى ضعف الطلب وبالتالي ضعف الإيرادات، والثاني يتعلق بالتكاليف التي ليس بالإمكان تقليصها. بالنسبة للإيرادات، فكثير من المؤسسات الصغيرة مثل المطاعم والمقاهي والفنادق ومحلات الأزياء واجهت انخفاضاً في الطلب على منتجاتها (ما عدا، ربما، محلات المواد الغذائية الأساسية والصيدليات) نتيجة الإجراءات الحكومية من جهة أو نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، وأيضا نتيجة القيود على الحركة، أو ما أصبح يطلق عليه التباعد الاجتماعي وما صاحبه من إلغاء مناسبات اجتماعية مثل الأعراس والندوات وبيوت العزاء والورشات وغيرها.

في ظل هذا التراجع في الإيرادات، أصبحت الشركات مضطرة للتخفيف من التكاليف، وبدأت بالتكاليف التشغيلية وبالذات العمال خصوصا في الشركات التي تشكل فاتورة الأجور فيها نسبة كبيرة من التكاليف الكلية. ولكن لم يكن من السهل تقليص بعض التكاليف لعدة أسباب. هناك أولا مصاريف ثابتة مثل أجرة المحل واستهلاك الأثاث والمعدات ومصاريف الصيانة والموظفين الذين لا يمكن الاستغناء عنهم (سواء لوجود عقود ملزمة أو لأسباب إنسانية او لصعوبة استرجاعهم إذا تحسنت الأمور) وكذلك – وهذا الأهم – الأقساط المستحقة على المؤسسات للبنوك لتسديد القروض التي حصلوا عليها لتمويل مشاريعهم.

نتيجة لذلك كله، فإن معظم الشركات الصغيرة، بل وبعض الشركات الكبيرة، سوف تحقق خسائر محققة نتيجة انتشار الوباء.

المشكلة الرئيسية الثانية هي السيولة. ولكي تستمر هذه المؤسسات عي عملها وتتخطى الأزمة التي قد تستغرق بضعة شهور، فهي بحاجة إلى سيولة تغطي العجز الناجم عن زيادة المصاريف عن الإيرادات. جزء من هذا العجز قد تتم تغطيته من ادخارات سابقة أو من قروض جديدة، ولكن في العادة يتم اللجوء إلى البنوك للاقتراض (أو إلى مؤسسات الإقراض المتخصصة). المشكلة أن هؤلاء الأشخاص قد يكونوا مدينين لتلك البنوك التي تطالبهم سداد قوضهم السابقة، ولن تستطيع تقديم قروض إضافية لهم. كما أن هذه البنوك قد لا تجد لديها السيولة الكافية لتمويل الطلب المتزايد على القروض.